فخر الدين الرازي

240

شرح عيون الحكمة

مشتركان في كل الوجوه . وهذا غلط فاحش . واليه أشار المعرى بقوله : قد يبعد الشئ عن شئ يشاكله * ان السماء نظير الماء في الورق وهذا القسم هو المراد من قول « الشيخ » هاهنا : « أو مشاركة في صفة من الصفات العامة » وثانيها : أن يكون الحكم بحيث لا يصدق الا مع شرط خاص ، فيظن أن ذلك الحكم يبقى عند فوات ذلك الشرط . وتلك الشرائط هي الأمور المعدودة في باب التناقض - وهي القوة والفعل والجزء والكل والإضافة والزمان والمكان - وهذه الشرائط أمور متى روعيت تميزت القضية الحقة عن الباطلة المشبهة بذلك الحق . وثالثها : حكم الوهم في غير المحسوسات يكون باطلا . وتقريره : ان حكم الوهم اما أن يكون في المحسوسات أو في غيرها . أما في المحسوسات فهو حق ، وأما في غير المحسوسات فهو باطل . فحكم الوهم بأن كل موجود فهو في الجهة : حكم باطل . ثم قال الشيخ : « ويكاد يشبهه الأوليات كحكم من حكم ( انه ) لا وجود لشيء ليس في داخل العالم ولا في خارجه » واعلم : أن المراد منه : أن حكم الوهم ، وان كان باطلا ، فإنه يقرب أن يكون في القوة مثل قوة الأوليات . وقد ذكرنا هذا في كتاب « 2 » « البرهان » ودللنا على فساده . ولما تكلم عن الأغلاط الحاصلة بسبب فساد المقدمات ، شرع بعد ذلك في الأغلاط الحاصلة بسبب فساد تركيب القياس . فقال : « واما القياسات المشبهة فهي التي تفقد الشرائط المذكورة في المنتجات » ثم

--> ( 2 ) باب : ص